السيد كمال الحيدري
7
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
وقد نصبت هذه المدرسة الجديدة نفسها لمقاومة الحركة الأخبارية والانتصار لعلم الأصول حتى تضاءل الاتجاه الأخباري ومُني بالهزيمة ، وقد قامت هذه المدرسة إلى صفّ ذلك بتنمية الفكر العلمي والارتفاع بعلم الأصول إلى مستوى أعلى حتى أن بالإمكان القول بأنّ ظهور هذه المدرسة وجهودها المتضافرة التي بذلها البهبهاني وتلامذة مدرسته المحقّقون الكبار قد كان حدّاً فاصلًا بين عصرين من تاريخ الفكر العلمي في الفقه والأصول » 1 . محاولة الصدر في الأسس المنطقيّة للاستقراء وقد تعرّض السيد الصدر ضمن أبحاثه الأصولية لدى مناقشته للأخباريين في مدى حجّية البراهين العقلية ، إلى نمط التفكير المنطقيّ الأرسطيّ ونقَده بما لم يسبقه به أحد ، وبعد ذلك طوّر من تلك الأبحاث وأكملها وأضاف إليها ما لم يكن يناسب ذكره ضمن الأبحاث الأصولية فأخرجها باسم كتاب « الأسس المنطقية للاستقراء » . وهذا ما أكده الصدر في تقريرات بحثه الأصولي حيث قال : « إن طريقة تولّد المعارف البشرية حسبما يصوّرها المنطق الصوري أن الفكر يسير دائماً من معارف أوّلية ضروريّة هي أسس المعرفة البشرية إلى استنباط معارف نظرية جديدة بطريق البرهان والقياس التي يحدّد صورتها علم المنطق ، فأيّ خطأ يفترض إن كان في الصورة فعلم المنطق هو العاصم منه ، وإن كان في مادّة القياس ، فإن كانت المادّة أوّلية فلا مجال لوقوع الخطأ فيها وإن كانت ثانوية مستنتجة فلا محالة تكون مستنتجة من برهان وقياس ، فينقل الكلام إليه حتى ينتهي إلى خطأ